منتديات متيجة
يشرفنا نحن ادارة منتدى متيجة ان نرحب بك زائرنا العزيز في المنتدى ونرجوا منك ان تشرفنا بتسجيلك معنا لتفيدة وتستفيد


منتدى متيجة هو منتدى ترفيهي علمي بامتياز هنا تجد كل ما تريده من تطبيقات و سريالات و العاب و فتاوة في الشريعة الاسلامية و تفسير القران و كل ما نستطيع توفيره من كتب علمية .ادبية .انسانية. وعلوم شرعية .بحوث الخ. ويوجد منتدى للفيديو يوتوب ونكت ..الخ وحتى الان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة البقرة لابن العثيمين *تابع * *ان الذين يكتمون ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائب المدير
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

عدد المساهمات : 2120
نقاط : 7058
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 06/04/2010

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة لابن العثيمين *تابع * *ان الذين يكتمون ...   الجمعة مايو 07, 2010 8:44 pm




القرآن

{)إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:174)

التفسير:

{ 174 } قوله تعالى: { إن الذين يكتمون... }: جملة مكونة من { إن } الدالة على التوكيد؛ و{ الذين } اسمها؛ و{ أولئك }: «أولاء» مبتدأ ثانٍ؛ وجملة: { ما يأكلون } خبر المبتدأ الثاني؛ والجملة من المبتدأ، والخبر خبر { إن }.
وقوله تعالى: { يكتمون ما أنزل الله } أي يخفون؛ { من الكتاب }: «أل» إما أن تكون للعهد؛ أو للجنس؛ فإن قلنا: «للعهد» فالمراد بها التوراة؛ ويكون المراد بـ{ الذين يكتمون } اليهود؛ لأنهم كتموا ما علموه من صفات النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإن قلنا: إن «أل» للجنس، شمل جميع الكتب: التوراة، والإنجيل، وغيرها؛ ويكون { الذين يكتمون } يشمل اليهود، والنصارى، وغيرهما؛ وهذا أرجح لعمومه.

وقوله تعالى: { ما أنزل الله من الكتاب } أي على رسله؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب} [الحديد: 25] ؛ فكل رسول فإن معه كتاباً من الله عز وجل يهدي به الناس.
قوله تعالى: { ويشترون به } يعني يأخذون بما أنزل الله؛ ويجوز أن يكون الضمير عائداً على الكتم؛ يعني يأخذون بهذا الكتم.
قوله تعالى: { ثمناً قليلاً }: هذا الثمن إما المال؛ وإما الجاه، والرياسة؛ وكلاهما قليل بالنسبة لما في الآخرة.
قوله تعالى: { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار }: الاستثناء هنا مفرغ؛ والإشارة للبعيد لبعد مرتبتهم، وانحطاطها، والتنفير منها.
قوله تعالى: { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } يعني لا يكلمهم تكليم رضا؛ فالنفي هنا ليس نفياً لمطلق الكلام؛ ولكنه للكلام المطلق ــــ الذي هو كلام الرضا؛ { ولا يزكيهم } أي لا يثني عليهم بخير.
قوله تعالى: { ولهم عذاب أليم }؛ «فعيل» هنا بمعنى مفعِل؛ و«مؤلم» أي موجع؛ والعذاب هو النكال، والعقوبة.
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: وجوب نشر العلم؛ لقوله تعالى: { إن الذين يكتمون }؛ ويتأكد وجوب نشره إذا دعت الحاجة إليه بالسؤال عنه؛ إما بلسان الحال؛ وإما بلسان المقال.
2 ــــ ومنها: أن الكتب منزلة من عند الله؛ لقوله تعالى: { ما أنزل الله من الكتاب }.
3 ــــ ومنها: علو الله عز وجل؛ لقوله تعالى: { ما أنزل الله }؛ فإن لازم النزول من عنده أن يكون سبحانه وتعالى عالياً.
4 ــــ ومنها: أن هذا الوعيد على من جمع بين الأمرين: { يكتمون }، و{ يشترون }؛ فأما من كتم بدون اشتراء؛ أو اشترى بدون كتم فإن الحكم فيه يختلف؛ إذا كتم بدون اشتراء فقد قال الله سبحانه وتعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] ؛ وهذا يدل على أن كتمان ما أنزل الله من كبائر الذنوب؛ ولكن لا يستحق ما ذُكر في الآية التي نحن بصدد تفسيرها؛ وأما الذين يشترون بما أنزل الله من الكتاب ثمناً قليلاً بدون كتمان فقد قال الله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [هود: 15، 16] .
فالناس في كتمان ما أنزل الله ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من يكتم العلم بخلاً به، ومنعاً لانتفاع الناس به.
والقسم الثاني: من يكتم العلم، ولا يبينه إلا لغرض دنيوي من مال، أو جاه، أو رئاسة، أو غير ذلك.
والقسم الثالث: من يكتم العلم بخلاً به، ولا يبينه إلا لغرض دنيوي؛ فيجمع بين الأمرين؛ وهذا شر الأقسام؛ وهو المذكور في الآية التي نحن بصدد تفسيرها؛ وقد تبين عقوبة كل واحد من هذه الأقسام فيما سبق.
أما من أظهر العلم لله، وتعلم لله، فهذا هو خير الأقسام؛ وهو القسم الرابع الذي يبين بلسانه، وحاله، وقلمه، ما أنزل الله عز وجل؛ والذي يكتم خوفاً إذا كان سيبين في موضع آخر فلا بأس؛ أما الذي يكتم مطلقاً فهذا لا يجوز؛ فيجب أن يبين ولو قُتل ــــ إذا كان يتوقف بيان الحق على ذلك ــــ، كما جرى لبعض أهل السنة الذين صبروا على القتل في بيانها لتعينه عليهم.
5 ــــ ومن فوائد الآية: أن متاع الدنيا قليل ــــ ولو كثر ــــ؛ لقوله تعالى: { ويشترون به ثمناً قليلاً }.

6 ــــ ومنها: إطلاق المسبَّب على السبب؛ لقوله تعالى: { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } هم لا يأكلون النار؛ ولكن يأكلون المال؛ لكنه مال سبب للنار.
7 ــــ ومنها: إقامة العدل في الجزاء؛ لقوله تعالى: { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار }؛ فجعل عقوبتهم من النار بقدر ما أكلوه من الدنيا الذي أخذوه عوضاً عن العلم.
8 ــــ ومنها: إثبات كلام الله عز وجل؛ لقوله تعالى: { ولا يكلمهم الله }؛ لأنه لو كان لا يتكلم لا معهم، ولا مع غيرهم، لم يكن في نفي تكليمه إياهم فائدة؛ فنفيه لتكليمه هؤلاء يدل على أنه يكلم غيرهم؛ وقد استدل الشافعي ــــ رحمه الله ــــ بقوله تعالى: {كلا إنهم} [المطففين: 15] أي الفجار {عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] برؤية الأبرار له؛ لأنه ما حجب هؤلاء في حال السخط إلا لرؤية الأبرار في حال الرضا؛ إذ لو كان لا يُرى مطلقاً لم يكن لذكر حجب الفجار فائدة؛ وكلام الله عز وجل هو الحرف، والمعنى؛ فالله سبحانه وتعالى يتكلم بكلام بحروف، وصوت؛ وأدلة هذا، وتفصيله مذكور في كتب العقائد.
9 ــــ ومن فوائد الآية: أن الكلام من صفات الله الفعلية المتعلقة بمشيئته؛ لقوله تعالى: { ولا يكلمهم الله يوم القيامة }؛ لأن تخصيصه بيوم القيامة يدل على أنه يتعلق بمشيئته؛ وهذه هي الصفات الفعلية؛ لكن أصل الكلام صفة ذاتية؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً.
10 ــــ ومنها: إثبات يوم القيامة.
11 ــــ ومنها: أن يوم القيامة يُزَكى فيه الإنسان؛ وذلك بالثناء القولي، والفعلي؛ فإن الله يقول لعبده المؤمن حين يقرره بذنوبه: «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»(1)؛ وأما الفعلي فإن علامة الثناء أنه يعطى كتابه بيمينه، ويَشهد الناسُ كلهم على أنه من المؤمنين؛ وهذه تزكية بلا شك.
12 ــــ ومنها: غلظ عقوبة هؤلاء بأن الله تعالى لا يكلمهم يوم القيامة، ولا يزكيهم؛ والمراد كلام الرضا؛ وأما كلام الغضب فإن الله تعالى يكلم أهل النار، كما قال تعالى: { اخسئوا فيها ولا تكلمون }.
13 ــــ ومنها: إثبات الجزاء؛ لقوله تعالى: { ولهم عذاب أليم }.
14 ــــ ومنها: أن عذاب هؤلاء الكافرين عذاب مؤلم ألماً نفسياً، وألماً جسمانياً؛ فأما الألم النفسي فدليله قوله تعالى: { قال اخسئوا فيها ولا تكلمون }؛ فهذا من أبلغ ما يكون من الإذلال الذي به الألم النفسي؛ وأما الألم البدني فدليله قول الله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً} [النساء: 56] ، وقوله تعالى: {وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم} [محمد: 15] ، وقوله تعالى: {يصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} [الحجر: 21، 22] .

القرآن
{ )أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (البقرة:175)
التفسير:
{ 175 } قوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى }: المشار إليهم: {الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً} [البقرة: 174] ؛ و{ اشتروا } بمعنى اختاروا؛ ولكنه عبر بهذا؛ لأن المشتري طالب راغب في السلعة؛ فكأن هؤلاء ــــ والعياذ بالله ــــ طالبون راغبون في الضلالة بمنزلة المشتري؛ و{ الضلالة } هنا كتمان العلم؛ فإنه ضلال؛ وأما «الهدى» فهو بيان العلم ونشره.

وقوله تعالى: { بالهدى }: الباء هنا للعوض؛ ويقول الفقهاء: إن ما دخلت عليه الباء هو الثمن؛ سواء كان نقداً، أم عيناً غير نقد؛ فإذا قلت: اشتريت منك ديناراً بثوب، فالثمن الثوب؛ وقال بعض الفقهاء: الثمن هو النقد مطلقاً؛ والصحيح الأول؛ والثمن الذي دفعه هؤلاء هو الهدى؛ فهم دفعوا الهدى - والعياذ بالله - لأخذ الضلالة.
قوله تعالى: { والعذاب بالمغفرة }؛ فهم أيضاً اشتروا العذاب بالمغفرة؛ ولو أنهم بينوا، وأظهروا العلم لَجُوزوا بالمغفرة؛ ولكنهم كتموا، فجُوزوا بالعذاب.
قوله تعالى: { فما أصبرهم على النار }؛ «ما» تعجبية مبتدأ؛ وجملة { أصبرهم } خبرها؛ والمعنى: شيء عظيم أصبرهم؛ أو ما أعظم صبرهم على النار؛ وهذا التعجب يتوجه عليه سؤالان:
السؤال الأول: أهو تعجب من الله أم تعجيب منه؛ بمعنى: أيرشدنا إلى أن نتعجب ــــ وليس هو موصوفاً بالعجب؛ أو أنه من الله ــــ؟
السؤال الثاني: أن قوله: { فما أصبرهم } يقتضي أنهم يصبرون، ويتحملون مع أنهم لا يتحملون، ولا يطيقون؛ ولهذا يقولون لخزنة جهنم: {ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب} [غافر: 49] ؛ وينادون: {يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] أي ليهلكنا؛ ومن قال هكذا فليس بصابر؟
والجواب عن السؤال الأول: ــــ وهو أهو تعجب، أو تعجيب ــــ: فقد اختلف فيه المفسرون؛ فمنهم من رأى أنه تعجب من الله عز وجل؛ لأنه المتكلم به هو الله؛ والكلام ينسب إلى من تكلم به؛ ولا مانع من ذلك لا عقلاً، ولا سمعاً ــــ أي لا مانع يمنع من أن الله سبحانه وتعالى يعجب؛ وقد ثبت لله العجب بالكتاب، والسنة؛ فقال الله تعالى في القرآن: {بل عجبتُ ويسخرون} [الصافات: 12] بضم التاء؛ وهذه القراءة سبعية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ والتاء فاعل يعود على الله سبحانه وتعالى المتكلم؛ وأما السنة ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِه»(2)؛ وعلى هذا فالعجب لله ثابت بالكتاب، والسنة؛ فلا مانع من أن الله يعجب من صبرهم؛ فإذا قال قائل: العجب يدل على أن المتعجب مباغَت بما تعجب منه؛ وهذا يستلزم أن لا يكون عالماً بالأمر من قبل ــــ وهو محال على الله ــــ؟
فالجواب: أن سبب العجب لا يختص بما ذكر؛ بل ربما يكون سببه الإنكار على الفاعل، حيث خرج عن نظائره، كما تقول: «عجبت من قوم جحدوا بآيات الله مع بيانها، وظهورها»؛ وهو بهذا المعنى قريب من معنى التوبيخ، واللوم؛ ومن المفسرين من قال: إن المراد بالعجب: التعجيب؛ كأنه قال: اعجب أيها المخاطب من صبرهم على النار؛ وهذا وإن كان له وجه لكنه خلاف ظاهر الآية.
وأما الجواب عن السؤال الثاني:- وهو كيف يتعجب من صبرهم مع أنهم لم يصبروا على النار – فقال أهل العلم: إنهم لما صبروا على ما كان سبباً لها من كتمان العلم صاروا كأنهم صبروا عليها، مثلما يقال للرجل الذي يفعل أشياء ينتقد فيها: ما أصبرك على لوم الناس لك مع أنه ربما لم يلوموه أصلاً؛ لكن فعل ما يقتضي اللوم؛ يصير معنى: { ما أصبرهم على النار } أنهم لما كانوا يفعلون هذه الأفعال الموجبة للنار صاروا كأنهم يصبرون على النار؛ لأن الجزاء من جنس العمل، كما تفيده الآيات الكثيرة، فيعبر بالعمل عن الجزاء؛ لأنه سببه المترتب عليه؛ و{ النار } هي الدار التي أعدها الله سبحانه وتعالى للكافرين والظالمين؛ لكن الظلم إن كان ظلم الكفر فهم مخلدون فيها؛ وإن كان ظلماً دون الكفر فإنهم مستحقون للعذاب بحسب حالهم.
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: أن سبب ضلال هؤلاء وكتمانهم الحق أنهم لم يريدوا الهدى؛ وإنما أرادوا الضلال والفساد ــــ والعياذ بالله ــــ؛ لقوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا... } إلخ.
2 ــــ ومنها: الرد على الجبرية؛ لإضافة الفعل إلى الفاعل.
3 ــــ ومنها: أن كتمان العلم أو بيانه لغرض من الدنيا من الضلال؛ وذلك؛ لأنه جاهل بما يجب على العالم في علمه من النشر، والتبليغ، ولأنه جهل على نفسه، حيث منعها هذا الخير العظيم في نشر العلم؛ لأن من أفضل الأعمال نشر العلم؛ فإنه ــــ أعني العلم ــــ ليس كالمال؛ المال يفنى؛ والعلم يبقى؛ أرأيت الآن في الصحابة رضي الله عنهم أناس أغنياء أكثر غنًى من أبي هريرة رضي الله عنه وذِكر أبي هريرة بين الخاص والعام الآن أكثر، والثواب الذي يأتيه مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث أكثر وأعظم؛ ثم أرأيت منزلة الإمام أحمد بن حنبل، ونحوه من الأئمة مع من في عهدهم من الخلفاء، والوزراء، والأغنياء، هل بقي ذكرهم، كما بقي ذكر هؤلاء الأئمة؟!! فكتمان العلم لا شك أنه ضلالة في الإنسان، وجهالة.
4 ــــ ومن فوائد الآية: أن عقوبة الله لهم ليست ظلماً منه؛ بل هم الذين تسببوا لها، حيث اشتروا الضلالة بالهدى؛ والله عز وجل ليس بظلام للعبيد.
8 ــــ ومنها: الإشارة إلى شدة عذابهم، كما يقال في شخص أصيب بمرض عظيم: «ما أصبره على هذا المرض»، أي أنه مرض عظيم يؤدي إلى التعجب من صبر المريض عليه.

القرآن
{)ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (البقرة:176)
التفسير:
{ 176 } قوله تعالى: { ذلك بأن الله نزل الكتاب }: المشار إليه ما ذكر من جزائهم؛ أي ذلك الجزاء الذي يجازون به؛ { بأن }: الباء هنا للسببية؛ والرابط هنا بين السبب، والمسبَّب واضح جداً؛ لأنه ما دام الكتاب نازلاً بالحق فمن اللائق بهذا الكتاب المنزل بالحق أن لا يُكتم؛ الحق يجب أن يبين؛ فلما أخفاه هؤلاء استحقوا هذا العذاب؛ ومعنى: { نزل الكتاب بالحق } أن ما نزل به حق، وأنه نازل من عند الله حقاً؛ و{ الكتاب } المراد به الجنس: القرآن، والتوراة، والإنجيل، وغيرها من الكتب التي أنزلها الله.
قوله تعالى: { وإن الذين اختلفوا في الكتاب } بكسر همزة { إن } لوقوع اللام في خبرها؛ أي اختلفوا في الكتاب الذي نزله الله عز وجل بحق؛ وهذا الاختلاف يشمل الاختلاف في أصله: فمنهم من آمن؛ ومنهم من كفر، والاختلافَ فيما بينهم أي فيما بين أحد الطرفين: فمنهم من استقام في تأويله؛ ومنهم من حرف في تأويله على غير مراد الله سبحانه وتعالى.
قوله تعالى: { لفي شقاق بعيد } أي: لفي جانب بعيد عن الحق؛ وهذا البعد يختلف: فمنهم من يكون بعيداً جداً؛ ومنهم من يكون دون ذلك.
الفوائد:
1 ــــ من فوائد الآية: إثبات العلل، والأسباب؛ لقوله تعالى: { ذلك بأن }؛ والباء للسببية؛ وقد ذكر بعض أهل العلم أن في القرآن أكثر من مائة موضع كلها تفيد إثبات العلة؛ خلافاً للجبرية ــــ الذين يقولون: «إن فعل الله عز وجل ليس لحكمة؛ بل لمجرد المشيئة».
2 ــــ ومنها: الثناء على كتب الله عز وجل؛ لقوله تعالى: { بأن الله نزَّل الكتاب بالحق }.
3 ــــ ومنها: ثبوت العلو لله عزّ وجل ؛ لقوله تعالى: { بأن الله نزَّل الكتاب }.
4 ــــ ومنها: أن المختلفين في كتب الله لا يزالون في شقاق بعيد لا تتقارب أقوالهم ــــ وإن تقاربت أبدانهم.
5 ــــ ومنها: أن الاختلاف ليس رحمة؛ بل إنه شقاق، وبلاء؛ وبه نعرف أن ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اختلاف أمتي رحمة»(1) لا صحة له؛ وليس الاختلاف برحمة؛ بل قال الله سبحانه وتعالى: { ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك } [هود: 118] أي فإنهم ليسوا مختلفين؛ نعم؛ الاختلاف رحمة بمعنى: أن من خالف الحق لاجتهاد فإنه مرحوم بعفو الله عنه؛ فالمجتهد من هذه الأمة إن أصاب فله أجران؛ وإن أخطأ فله أجر واحد؛ والخطأ معفو عنه؛ وأما أن يقال هكذا على الإطلاق: «إن الاختلاف رحمة» فهذا مقتضاه أن نسعى إلى الاختلاف؛ لأنه هو سبب الرحمة على مقتضى زعم هذا المروي!!! فالصواب أن الاختلاف شر.

شكرا لكم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير سورة البقرة لابن العثيمين *تابع * *ان الذين يكتمون ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متيجة :: منتدى الشريعة الاسلامية :: قسم القران الكريم و تفسيره-
انتقل الى: