منتديات متيجة
يشرفنا نحن ادارة منتدى متيجة ان نرحب بك زائرنا العزيز في المنتدى ونرجوا منك ان تشرفنا بتسجيلك معنا لتفيدة وتستفيد


منتدى متيجة هو منتدى ترفيهي علمي بامتياز هنا تجد كل ما تريده من تطبيقات و سريالات و العاب و فتاوة في الشريعة الاسلامية و تفسير القران و كل ما نستطيع توفيره من كتب علمية .ادبية .انسانية. وعلوم شرعية .بحوث الخ. ويوجد منتدى للفيديو يوتوب ونكت ..الخ وحتى الان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الآيات العشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائب المدير
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

عدد المساهمات : 2120
نقاط : 7058
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 06/04/2010

مُساهمةموضوع: الآيات العشر    الأحد يوليو 10, 2011 8:55 pm


إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.
عباد الله، يقول الله جل جلاله وهو أصدق القائلين: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا).
أيها المسلم، هذه آية في كتاب الله مشتملة على عدد من الحقوق، يسميها العلماء آية الحقوق العشرة؛ فهي عشرة حقوق بعضها أكد من بعض، وأوجب من بعض، دين الإسلام ربط الأمة المسلمة برابطة الإيمان، ووحدهم بأخوة الإسلام، وأقام مجتمعهم على ترابط القلوب على الخير والتقوى، إذ القلوب لا يجمع شتاتها، ولا يألفها على الحقيقة إلا إذا التقت على وحي الله على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).
أيها المسلم، فألفة الإسلام إنما هي قائمة على عبادة الله، ثم الالتقاء على واجبات الإسلام وفرائضه؛ فأعظم الحقوق وأكدها وأهمها عبادة الله وحده لا شريك له، ولذا يبتدئ بها هذه الأوامر؛ فقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)؛ فإذا التقت القلوب على عبادة الله، وإخلاص الدين لله، عبادة إنما تتلقى من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، عبادة قائمة على الإخلاص لله قبل كل شيء، ثم على وفق ما دل الكتاب والسنة عليه: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)، وكل الأخلاق، وكل الأعمال والفضائل إذا لم تؤسس على التوحيد الخالص لله؛ فإنه لا اعتبار لها، ولا ميزان لها: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، بل يقال لها، بل تكون هباء منثورا يوم القيامة: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)، ولذا دعوة محمد -صلى الله عليه وسلم- قامة على هذا الأسس العظيم، وهذا المبدأ العظيم التوحيد الخالص لله؛ فدعا إلى الله وجرد التوحيد وحققه، ثم جاءت الأوامر والنواهي والأخلاق والآداب بعد ذلك.
أيها المسلم، ثم بعد حق الله أمرنا بالإحسان إلى الأبوين برا وخدمة ونفقة وقياما بالواجب، ثم امتد الأمر إلى الأقرباء؛ فربط المسلم بأقاربه وصلة رحمه من قبل أبيه وأمه، وبذي القربى، وأمر بالإحسان إلى الأيتام: (وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ)، ثم جاء: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ).
أيها المسلم، لنقف قليلا مع قول الله: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ)، الجار له في الإسلام حقوق، وله في الإسلام واجب، الجار له في الإسلام حق على جاره، وعلى جاره واجب نحوه، كل جار له على جاره حقوق وواجبات، متى قام الجيران بهذا الحق، وأدى كل منهما الحق لجاره؛ فإن المجتمع المسلم يكون كالأسرة الواحدة، تعاون وارتباط وتآخ على الخير، إن دين الإسلام سعى في إصلاح المجتمع، وبين للمسلمين ما عليهم من الحقوق نحو إخوانهم المسلمين: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يكذبه، ولا يخذله، التقوى ها هنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه"، الجار، الجار نحسن إليه، وكيف نحسن إلى جارنا؟ نحسن إليه بأن نبذل معه المعروف إفشاء السلام، وصلته بالأقوال الطيبة، وتعامل معه بالمعاملة الحسنة، نحسن إليه، وأعظم الإحسان إليه، أن أبذل له النصح، إن رأيت منه مخالفة للشرع، وأعينه على الحق، وأحجزه عن الظلم، أحسن إلى الجار، والجار عام سواء كان جارك مسلما، أو كان غير مسلم، أو كان فاسقا، كل ذلك لا يمنعك أن تحسن إليه ببذل المعروف والندى، تعيده في مرضه، وتهنيه بالخير، وتسليه عند المصائب، وتقف معه في الشدائد، وتواسيه عند الحاجة وتبسط له المعروف، وتتلقاه بوجه طلق، وتعتبره كأنه بيتك من حيث الإكرام والإحسان، وكف الأذى، دين الإسلام جاء بالإحسان إلى الجار؛ فأولا: بين -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الإيمان إكرام الجار؛ فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم جاره"، وأمرنا ثانيا: -صلى الله عليه وسلم- بالإحسان إلى الجار؛ فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليحسن إلى جاره"، يحسن إلى الجار أحسن إليهم ماذا؟ أحسن إليهم ببذل المعروف، وأحسن إليهم بكف الأذى، وأحسن إليهم بالصبر على بعض أخطائه، وأحسن إليه بأن لا يرى مني شرا قوليا أو فعليا، أحسن إليه بلساني فقولي له طيب أحسن إليه ببصري فلا أطلع على عوراته ولا أبحث عن معايبه، ولا أتجسس عليه، ولا أتعرض له بسوء، أحمي عرضه وأحمي بيته، وأحمي حرمه، هكذا دين الإسلام يدعونا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره"، ثم يأتي أيضا تأكيد نبوي آخر ليؤكد حق الجار ليشبهه بالقريب الوارد، تعظيما لشأنه؛ فإنما ذلك تأكيدا لحقه، فتروي عائشة، وعبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، هو غير وارث إذا كان غير قريب، لكن هذه وصية، التي ينقلها جبريل للنبي من رب العالمين بأن جبريل لا يشرع من تلقاء نفسه، وإنما يبلغ محمدا -صلى الله عليه وسلم- ما قال الله؛ فما زال يردد علي ويؤكد عليه حق الجار حتى ظن النبي أنه سينزل فيه قرآن سيجعله من الوارثين، ويأتي نوع آخر أيضا في تأكيد حق الجار؛ فيقول -صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه – أو قال حتى يحب لجاره- ما يحبه لنفسه"؛ فكما تحب لنفسك الخير والصلاح والهناء والطمأنينة، وأن لا تمس بأذى في نفسك ولا في حرمك وولدك، ولا في مالك، إذا فلتكن محبا لجارك ما تحبه لنفسك، ويأتي أيضا نوع آخر من تأكيد حق الجار بشيء غريب لكن الإسلام يقيم المجتمع على التعاون والترابط فيروي أبو ذر الصحابي -رضي الله عنه- قال إن خليلي -صلى الله عليه وسلم- قال لي: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقه؛ فأكثر ماءها، وانظر إلى أقرب الجيران منك؛ فأطعمه منها"، هكذا الارتباط بالمجتمع وبنيانه يقوم على هذا الخير العظيم بذل المعروف وإن قل، ويأتي نوع آخر ليبين حق الجار وأن الجار يهتم بجاره ولا ينساه ولا يغلق بابه دون أن يحسن إلى جاره فيقول -صلى الله عليه وسلم-: "ما آمن بي من بات شبعا، وجاره جائع وهو يعلم ذلك"، إذن إذا كان هذا وعيد في حق من تناسى جاره وأهمله، هذا الوعيد مما يؤكد الحق الإسلامي العظيم، ويأتي نوع آخر؛ فيقول -صلى الله عليه وسلم-: "من كان له أرض؛ فأراد أن يبيعها؛ فليعرضها على جاره"؛ لأنه قد يجاور جاره من لا يعرف قدره، ومن لا يحسن إليه، ومن قد يسيء إليه، ولهذا جعلت الشفعة في الجار إذا كانت الأملاك غير منتظمة بقوله: "الجار أحق بالشفعة جاره"، ينتظر بها ولو كان غائبا، ويأتي نوع آخر ليرشد المسلمات عموم الخير؛ فيقول -صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر المسلمات لا تحقرن جارة جارتها، ولو بفِرْسِنَ شاة"، والظلف أو العظم قليل اللحم: يعني لا تحقرن من المعروف شيء لجارتها، ولو بالقليل ليدل على أن الأمر مطلوب فيه البذل والعطاء، ويأتي في التحريم من الأذى والإساءة الوعيد الشديد؛ فيقول -صلى الله عليه وسلم-: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قالوا من يا رسول الله؟ قال: "من لا يأمن جاره بوائقه"، غداراته وخيانته وسوئه؛ فمن لا يكن جاره عاملا بوائقه، يخشى من جاره من أن يسرق بيته، ويخشى من جاره من أن يتعدى على حرمه، ويخشى من جاره أن يؤذيه؛ فإن هذا مسلوب كمال الإيمان؛ لأنه فعل فعلا قبيحا، ويقول أيضا -صلى الله عليه وسلم- مبين أن العدوان على الجار بأي أسلوب شرا عظيم؛ فسأل عبدالله بن مسعود النبي -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك"، قال ثم أي، قال:" أن تزاني بحليلة جارك"، قال ثم أي، قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"؛ فجعل الزنا بامرأة الجار من كبائر الذنوب، والزنا كبيرة بلا إشكال، لكن يتضاعف والعياذ بالله جرمه لو كان مع المحارم، نسأل الله العافية، ويتعاظم جرمه مع الجار، إذا الجار مطلوب منه رعاية الجار، وحمايته لو غاب، والاحتياط له، وقضاء حاجته، وكف الأذى، ومنع البلاء ويبين -صلى الله عليه وسلم- توضيح آخر؛ فيقول للصحابة، سائلا لهم "ما ترون في السرقة؟" قالوا حراما حرمها الله في كتابه، قال: "لأن يسرق أحدكم من عشرة أبيات أهون من أن يسرق من بيت جاره، ما تقولون في الزنا؟" قالوا حرام حرمه الله ورسوله، قال: "لأن يزني رجل بعشرة نسوة أهون من أن يزني بامرأة جاره"، كل هذه الحقوق والواجبات لتربط المسلمين بالرباط الأخوي الإيماني، سواء كان قريبا أو بعيدا مسلما أو غير مسلم، إذ أخلاق الإسلام أخلاق عالية، متى ما طبقها المسلمون وعرضوها العرض السليم، الخالي من الإفراط والتفريط؛ فإن البشرية تقبلها؛ لأنها شرع الله الكامل، الذي أكمله الله بمبعث هذا النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-.
أيها المسلم، ويبين -صلى الله عليه وسلم- أن النوافل من العبادة من نوافل الصدقة والصوم والصلاة لا تغني عنك شيئا إذا اقترن بعملك الصالح أذى بالجار وإساءة إليه، وأنك قد تدخل النار بالإساءة إلى الجار، ولو كنت كثير التنفل بالصلاة والصدقة والصيام، ذكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة ذكروا من كثرة صدقتها وصومها وصلاتها، إلا أنها تؤذي جارها بلسانها، قال: "هي في النار"، ذكروا من صلاتها وصدقتها وصومها، إلا أن لسانها يؤذي الجيران سبابا، شتاما، قذفا، قولا سيئا، قال: "هي في النار"، وذكروا له امرأة قللوا من صيامها وصدقتها وصلاتها وتصدقوا بالقليل الاقط، ولكنها لا تؤذي جيرانها قال: "هي في الجنة"؛ فأنظر أخي إلى أن الضرر المتعدي، والضرر العظيم قد يقضي على ثواب أعمالك الصالحة القاصرة؛ فأهتم بالخير كله واجمع بين عبادة عامة، وعبادة متعدية بعبادة خاصة، وعبادة متعدية لتكون من أهل الخير والصلاح والتقى.
أيها المسلم، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- يحث على الصبر على أذى الجار وتحمله؛ فأما موتا، وإما انتقال والدنيا لا تؤمن، جاءه رجل يشكو إليه ضرر جاره وأذاه، قال: "اصبر"، ثم جاءه بعد حين قال: "اصبر"، ثم كبر عليه، قال: "اخرج متاعك، وضعه في قارعة الطريق، ومن سئلك فقل: انتقلت من أذى الجار"؛ فمر به الناس يسألونه يا فلان لماذا وضعت متاعك؟ قال سأنتقل عن جاري الذي آذاني، قالوا الناس لعنه الله؛ فأكثروا من لعنه؛ فجاء الجار إلى جاره، وقال ارجع إلى بيتك؛ فلن ترى مني أذى بعد اليوم، هكذا النبي -صلى الله عليه وسلم- عالج هذه القضية بعلاج نافع؛ ليبين أن الفطر السليمة تنفر من العدوان، وتنفر من الظلم، وتنفر من الإساءة، تنفر الفطر السليمة، تنفر من العدوان والظلم، وتنفر من الإساءة، ويبين أيضا -صلى الله عليه وسلم- أن شهادة الجيران بالخير أن ذلك ينفعه عند الله؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم-، قال لرجل لما سأل عن نفسه كيف ينجي من النار، قال: "إذا شهد لك ثلاثة من الجيران أنك في خير؛ فإن الله يقول: أقبل منهم ما قالوا واغفر لك ما لم يعلموا"؛ فيا أيها المسلم هذا خلق الإسلام العظيم، هذا خلق الإسلام الكامل، هذا خلق هذه الشريعة القائمة على عبادة الله واتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- المبنية على هذا الشرع الكامل، الذي جاء بما لم تستطع قضى لين البشر وأنظمتها أن تحقق للمجتمع ما حققتها هذه الشريعة، إنما القصور في المسلمين، وفي تطبيقهم لآداب إسلامهم، وفي قيامهم بأخلاق إسلامهم؛ فلو صدق المسلمون ربهم وطبقوا آداب إسلامهم حقا التطبيق، لرأوا الخير والسعادة والهنا، ورأوا الارتباط القوي، ورأوا الخير الكثير؛ فيا معشر المسلمين دين الله جاء بما لم يحقق السعادة البشرية؛ لأنه دين كامل آخر الأديان وأكملها وأتمها وأفضلها، وهو الدين الذي أراد الله لهذا البشرية إلى أن يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين؛ فهو دينه الذي أكمله وأتمه وارتضاه وجعله الدين الذي لا يقبل من أحد دين سواه، ثبتني الله وإياكم على الصراط المستقيم وعصمني وإياكم من الزيغ والضلال، وأعاننا على تطبيق أخلاق إسلامنا في أنفسنا وعلى مجتمعنا بكل دقة وأمانة .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، المسلم إذا أسيء إليه قابل الإساءة بالإحسان، وقابل الشر بالخير، وقابل الطيش والسفه بالحلم والرفق، وقابل كل الأذى بالإحسان: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)؛ فالإسلام عندما دعا للإحسان إلى الجار في ضمن الإحسان أن تكون مخالفا في جارك متحملا بعض الأذى؛ فالدنيا ماضية ومنقضية فموت أحدكما أو انتقاله عن صاحبه تنتهي كل المسألة؛ فلابد إذا من صبر واحتساب وتحمل للأذى وبذل للمعروف؛ فهذه شريعتنا الغراء شريعتنا العزيزة الذي أكرمنا الله بها، ومنا بها علينا، وهدانا لها؛ فلنحمد الله الذي هدانا لها وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد كان سلف هذه الأمة يطبقون شرع الله على أنفسهم وعلى واقعهم، تطبيقا صحيحا سليما؛ فيأتي عبدالله بن عمرو بن العاص ويذبح في بيته شاة أيام وجود اليهود في المدينة؛ فيقول لهم أما أطعمتم جارنا اليهودي، قالوا: إنه يهودي؟ قال سمعت رسول الله، يقول: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"؛ فكانوا مضرب المثل في تطبيق أخلاق الإسلام حتى انقادوا الناس إلى هذا الدين، ودخلوا فيه طائعين مختارين راضين مقتنعين، لما كان الرأي الأول حملوا هذا الدين بصدق، وحملوه بأمانة، وحملوه بإخلاص، ما كان دعاوى مجردة، ولا كلمات مصفوفة، ولكن كان واقعيا مطبقا على أرض الواقع، قولا وعملا وسلوكا دعوة إلى الله، وتحبيبا للإسلام، ونشرا لفضائله، وهذا النبي يزور اليهودي الذي كان يخدمه أو قيل كان يلقي الشوك في طريقه؛ فيستنقذه من قلة الكفر، ويقول له أسلم؛ فيلتفت إلى أبويه؛ فيقولان له: أطع أبا القاسم؛ فيقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؛ فيقول النبي: "الحمد لله الذي أنقذه بي من النار"، ويقول للصحابة: "قوموا لأخيكم"، وما عمل خيرا قط كل ذلك تعاليم الإسلام وأخلاقه ومبادئه إنما التقصير في المسلمين قصروا في الدعوة إلى الله، وقصروا في نشر الفضائل، وأخلوا بالسلوك في أنفسهم؛ فكيف ينقادوا غيرهم لهم؟ لا بد للمسلم أن تظهر أخلاقه على واقعهم حتى يصدقوا أنهم أهل علم وعمل ودعوة لله صادقة، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
واعلموا -رحمكم الله-، أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ، شذ في النار.
وصلوا - رحمكم الله- على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد اللهم ارض عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وارض عن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم آمنا في أوطاننا و أصلح أأمتنا وولاة أمرنا، اللهم وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللهم وفق إمامنا إمام المسلمين عبد الله بن عبدالعزيز لكل خير، اللهم أمده بعونك وتوفيقك وتأييدك، اللهم أره الحق حقا وأعنه على إتباعه وأره الباطل باطلا وأعنه على اجتنابه، اللهم شد أزره بولي عهده سلطان بن عبدالعزيز ووفقه للصواب فيما يقول ويعمل، اللهم اجعلهم أئمة هدى ودعاة خير إنك على كل شيء قدير، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.
ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته قوة لنا على طاعتك وبلاغ إلى حين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم اسقنا غيثا هنيئا مريئا صحا غدقا طبقا مجللا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل تحيي به البلاد والعباد اللهم واجعله غيثا مباركا نافعا إنك على كل شيء قدير، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على عموم نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الآيات العشر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متيجة :: منتدى الشريعة الاسلامية :: مقالات ونصائح-
انتقل الى: