منتديات متيجة
يشرفنا نحن ادارة منتدى متيجة ان نرحب بك زائرنا العزيز في المنتدى ونرجوا منك ان تشرفنا بتسجيلك معنا لتفيدة وتستفيد


منتدى متيجة هو منتدى ترفيهي علمي بامتياز هنا تجد كل ما تريده من تطبيقات و سريالات و العاب و فتاوة في الشريعة الاسلامية و تفسير القران و كل ما نستطيع توفيره من كتب علمية .ادبية .انسانية. وعلوم شرعية .بحوث الخ. ويوجد منتدى للفيديو يوتوب ونكت ..الخ وحتى الان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشعر وسيلة لتعليم اللغة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائب المدير
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

عدد المساهمات : 2120
نقاط : 7058
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 06/04/2010

مُساهمةموضوع: الشعر وسيلة لتعليم اللغة   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 10:13 pm

يجتهد العلماء فى إجراء البحوث لتعليم اللغات، ويحاولون دائماً تطوير المواد التعليمية وطرق التدريس والوسائل وترغيب الدارسين فى تعلّمها، ومن هذه المحاولات استغلال الجرائد والألعاب اللغوية والتلفزيونية والكومبيوتر، ومنها استغلال العلوم الإنسانية المهمة كعلم اللغة التطبيقي وعلم النفس والأدب فى هذا المجال.

وأحاول فى هذا البحث لفت أنظار الباحثين والمعلمين إلى أهمية استغلال الشعر فى تعليم اللغة العربية لغير العرب على وجه الخصوص، وسوف أركِّز فيه على ألوان الشعر التى تصلح فى هذا الصدد متحدِّثـاً عن القواعد التى تتحكّم فى اختيار الأشعار وترتيبها، ومقدِّمـًا لبعض النماذج المقترحة، ثم أمضى بعد ذلك لأبين المدخل التعليمي لتدريس الشعر، ثم أخلص من ذلك إلى النواحى اللغوية التى يمكن أن تقدّم للمتعلمين من خلال الشعر. وفى الختام أتحدّث عن الطرائق التعليمية التى يمكن أن تتبع فى هذا المجال.

1- مدخل :

يجتهد العلماء فى إجراء البحوث لتعليم اللغات، ويحاولون دائماً تطوير المواد التعليمية وطرق التدريس والوسائل وترغيب الدارسين فى تعلّمها، ومن هذه المحاولات استغلال الجرائد والألعاب اللغوية والتلفزيونية والكومبيوتر، ومنها استغلال العلوم الإنسانية المهمة كعلم اللغة التطبيقي وعلم النفس والأدب فى هذا المجال.

وأحاول فى هذا البحث لفت أنظار الباحثين والمعلمين إلى أهمية استغلال الشعر فى تعليم اللغة العربية لغير العرب على وجه الخصوص، وسوف أركِّز فيه على ألوان الشعر التى تصلح فى هذا الصدد متحدِّثـاً عن القواعد التى تتحكّم فى اختيار الأشعار وترتيبها، ومقدِّمـًا لبعض النماذج المقترحة، ثم أمضى بعد ذلك لأبين المدخل التعليمي لتدريس الشعر، ثم أخلص من ذلك إلى النواحى اللغوية التى يمكن أن تقدّم للمتعلمين من خلال الشعر. وفى الختام أتحدّث عن الطرائق التعليمية التى يمكن أن تتبع فى هذا المجال.

2- الشعر :

يجمع الباحثون على أن الشعر أقدم ما زاوله الإنسان من الفنون الأدبية، كما يرجح الكثيرون أن أصل الشعر من الغناء والإنشاد الشعبى، ومما يقوى هذا الرأى أن الكلمة التى تطلق على الشعر فى أدب حضارة وادى الرافدين وهى كلمة "شيرو" البابلية و "سير" أو "شر" (Sir) السومرية التى ظهرت فى نظام الكتابة المسمارية منذ أول ظهور الكتابة تعنى فى أصلها الغناء والإنشاد والترنيم.(1)

وقد دارت حول الشعر – منذ أرسطو حتى اليوم – عشرات التعريفات يتسم بعضها بالأسلوب الفضفاض الذى لا يخرج منه الدارس بشئ يذكر عن جوهر الشعر وماهيته كقول نزار قبانى "الفن الشعرى هو ذلك الساحر الذى يحول النحاس إلى ذهب ويقلب التراب إلى ضوء"(2)، كما تشير طائفة أخرى من هذه التعاريف إلى عناصر عديدة مختلفة كمصدر الشعر، ومكوناته، وهدفه، وعلاقته ببعض القضايا الفلسفية، أو صلته بالفنون الأخرى كالموسيقي والرسم، إلخ. ولن نقف فى هذا البحث عند أمثال هذه التعاريف، ولكننا سنلم بالتعاريف التى تحدد جوهر الشعر وماهيته، وهى تعاريف مختلفة ومتباينة، كما سنرى، وليس فى هذا ما يثير الدهشة أو الاستغراب، فالشعر لا يعدّ – كالفن والأدب – من قبيل الحقائق السرمدية، بل إنه يقبل دائماً تعريفات جديدة، فالطبقة المهيمنة فى كل حقبة تاريخية لها تأثيرها المهم فى تحديد الفن، وكلما نشأت اتجاهات جديدة حرصت هذه الطبقة عادة على إدماجها فى عالمها الإيديولوجي. (3)

ففى تحديد ماهية الشعر كان العرب قى صدر الإسلام لا ينظرون إلى الشعر على أنه فن من الفنون، بل كانوا يرونه صناعة من الصناعات، ويظهر ذلك فى قول عمر بن الخطاب "خير صناعات العرب أبيات يقدَّمها الرجل بين يدي حاجته(4)" وفى العصر العباسى عدّوه علماً من العلوم. يقول القاضى الجرجانى "الشعر علم من علوم العرب يشترك فيه الطبع والرواية والذكاء، ثم تكون الدّربة مادة له وقوة لكل مادة من أسبابه"(5) وفى عصرنا ينكر العارفون بالشعر أن يدرج ضمن الصناعات كالنسيج أو النجارة مثلاً، ويرون فيه فنا يسمو على الصنعة والمهارة الحرفية. يقول أدموند ولسن "الشعر فن أكثر بدائية وأشدّ همجية من النثر"(6) ويقول نبيل راغب "الشعر فى حقيقته لا يمكن أن يكون نوعاً من الصنعة، لأن هذا يعنى أن الشاعر يجب أن يحصل على نوع من التخصص الحرفى الذى ينشد نفس المهارة التى يتميّز بها الصانع الذى يدرك كل أبعاد صنعته عن طريق خبرته الشخصية وكنتيجة لمشاركته فى تجارب الآخرين الذين تتلمذ على أيديهم. ولكن المهارة الحرفية التى يحققها لا يمكن أن تجعل منه فناناً، لأن الحرفي يُصنع فى حين أن الفنان يولد.(7)

وحدّ الشعر الصحيح لا نجده فى هذين التعريفين الأخيرين وأمثالهما من التعاريف التى لا تكفى فى تبيين ماهية هذا الفن وتمييزه عن بقية الفنون، وإنما نجد تحديداً أجود وأفضل فى بعض التعريفات الأخرى عند الشعراء والأدباء كقول صلاح عبد الصبور "الشعر فن اكتشاف الجانب الجمالى والوجداني فى الحياة، والتعبير عنه بالكلمات المموسقة"(Cool. وقول أحمد هيكل "الشعر ليس الكلام الموزون المقفى كما يقال أحياناً؛ وإنما هو كل تجربة إنسانية مصوغة صياغة فنية كلامية مموسقة"(9) وقول إدجار ألن بو "الشعر شكل وصور قوية تحمل مادة خفيفة، وقوته فى إيحائه كنغمات التأليف الموسيقي، ولا شأن للشعر بالخير والحق ولكن بالجمال وحده(10) وقول محمد غنيمي هلال "الشعر فى معناه الحديث تأمّل نفسى، تمر فيه التجرية من خلال النفس، ويبعث فى قارئه – كما يثير فى مؤلفه – عواطف ومشاعر وأفكاراً ذاتية فى جوهرها، ويتخذ الشاعر ذاته محوراً لها، لا يعتمد على الحقائق الموضوعية مجردة من عواطفه، وإنما يعدّ ذاته هو معياراً لها. فإذا تناول العوالم الخارجية، أو نظر إلى بيئته نظرة شكوى أو تصويب، فإن هذا العالم، وما فيه ومن فيه، يتحولون لدى الشاعر إلى حالة نفسية(11) وقول سى - دى لويس "الطابع السامي للكلمات والتناسق الواعي والتشكيلية النادرة والمنطق المنغّم هى السمات التى نتعرف بها على الشعر.(12)

وتعريف لويس الأخير، وإن جمع أبرز عناصر الشعر من المفردات المنتقاة، والترتيب المنظّم، والتصور النادر، والموسيقا المطربة، لا يحدّد الشعر تحديداً دقيقاً وإن كان، مع ذلك، قريبا قرباً ما. أما التعريف الذى نحبذه فى تعريف الشعر فهو قول عز الدين إسماعيل "الشعر هو الامتداد المستمر لفرحة الإنسان الغامرة، هو استكشاف دائم لعالم الكلمة، واستكشاف دائم للوجود عن طريق الكلمة. ومن ثم كان الشعر هو الوسيلة الوحيدة لغنى اللغة وغنى الحياة على السواء (13) فهذا التعريف البديع لا يحدد ماهية الشعر وأداته اللغوية فحسب، بل يحدد رسالته ووظيفته والغاية منه، ويحدد شكله ومضمونه، كما يربط هذا الفن بالعاطفة، ويصله بالإنسان من ناحية، وبالحياة من ناحية أخرى، ويرى فيه – لا استكشافاً دائماً للوجود فحسب – بل لعالم الكلمة. وفضلاً عن ذلك كله، يرى الشعر وسيلة وحيدة لغنى الحياة وغنى اللغة. وهذا الجانب الأخير أهم ما يميِّز هذا التعريف عن غيره من التعاريف الأخرى. ولهذا السبب نأخذ به، ونستند إليه فى هذا البحث عن توظيف الشعر العربى فى تدريس اللغة العربية للدارسين من غير العرب على وجه الخصوص.

3- توظيف الشعر العربى فى تعليم اللغة العربية :

لقد سبق للعرب أن عنوا عناية بالغة بتوظيف الشعر فى تعليم اللغة العربية منذ القرن الأول للهجرة، ففى العصر الأموى عمد فريق من الشعراء إلى إحالة شعرهم إلى متون لغوية يقدمونها للغويين ليستخدموها مادة لتعليم الألفاظ والأساليب العربية، وقد برّز فى هذا المجال رؤبة والعجاج. وفى العصر العباسى شارك العلماء من اللغويين والنحويين فى استغلال الشعر فى تعليم اللغة العربية، وقد اشتهر فى هذا المجال ابن مالك الذى نظم ألفية فى النحو حازت قصب السبق من بين الألفيات النحوية وإن سبقتها ألفيات أخرى كألفية ابن معطي، وتلتها ألفية أبي حيان النحوى، واستمر مؤلفو الحواشى والمتون ينظمون الألفيات النحوية حتى القرن الثالث الهجرى.

بيد أن الفرق بين استخدام العرب القدماء للشعر فى تعليم اللغة ومحاولتنا نحن اليوم هو أن القدماء كانوا يخصصون لوناً خاصاً من الشعر يستخدمونه فى هذا المجال التعليمي وهو الرجز والمزدوج، ,كان الرّجاز والشعراء يعمدون هم أنفسهم إلى هذه الغاية، كما كان الشعر من باب النظم فى الأغلب. أما محاولتنا نحن فإن المعلمين، لا الشعراء، هم الذين يختارون الأشعار المناسبة كمادة تعين على تعليم اللغة لغير العرب بخاصة، فهى شعر لا نظم، مكتوبة أصلاً فناً خالصاً لا يشوبه غرض تعليمي أو منفعى.

4- المواد الشعرية :

وبدهي أننا لا نستطيع أن نقدّم للدارس الأجنبي المواد الشعرية تقديماً عشوائياً، فهناك كثير من القصائد الشعرية العربية غير المناسبة له، إما لأنها تعالج موضوعات غريبة عليه، وإما لأن أسلوبها صعب أو غامض، وإما لأي سبب آخر غير هذا وذاك يجعلها غير مناسبة له. فلابد إذن من أن نضع معايير دقيقة لاختيار القصائد المناسبة للدارس الأجنبى من حيث الموضوع والأسلوب، ولابد أن تكون متفقة مع ميوله وسنه واهتماماته ودراسته وظروفه الاجتماعية، ولابد كذلك من أن تكون مناسبة فى حجمها فلا تزيد عن عشرين بيتاً. ويشترط فيها أن تتسم بالجودة الفنية، وأن تحتوى على عناصر إنسانية وعالمية، وأن تصطبغ بالخيال والقص والفكاهة، وأن تكون ثريّة فى تراكيبها اللغوية، وأن تكون فى مستوى ذكائه ونموّه العقلى، وأن تكون قادرة على أن تنمِّى ميله إلى فن الشعر، وأن تتصف بعذوبة اللفظ وروعة الموسيقا وجمال الأسلوب.

وعلى الرغم من أننا ممن يؤمنون بأنه لا يجوز التدخل فى الأعمال الأدبية عموماً بالتغيير أو التعديل أو الحذف، فإنه قد يجوز أحياناً وفى الشعر القديم بصفة خاصة أن يجرى المعلم قلمه فى بعضها بالحذف أو التغيير إذا ما كان بالقصيدة الجيّدة بيت أو أكثر مما يخدش الحياء أو يصعب على المتعلم استيعابه أو فهمه من حيث المعنى أو اللفظ ولكن بشرط ألا يفسد هذا القصيدة أو يهدمها، وبشرط أن يشير إلى هذا الصنيع.

ولقد حاولت تطبيق هذه القواعد على مجموعة من الأشعار العربية فى مختلف البيئات والعصور، فوجدت من بينها عشرين قصيدة تصلح للاستعمال فى هذا المجال، وهى : على لسان مصر لحافظ إبراهيم، وطلع البدر علينا، وإرادة الحياة للشابى، والغبطة فكرة، والطلاسم لأبو ماضى، والطمأنينة، وأخى، وأوراق الخريف، ومن أنت يا نفسى، وابتهالات لميخائيل نعيمة، وبين الطفولة والشباب لرشيد أيوب، والمواكب لجبران، والوطن لنـزار قبانى، وغاب بولونيا لشوقى، والشاربان، والوطن، والخباز لابن الرومى، والطلول للشريف الرضى، وزمان الوصل للسان الدين بن الخطيب، ورثاء لأم السليك بن السلكة.

وليس هذا كل ما يمكن أن يقدّم للدارس الأجنبي بالطبع، فهناك قصائد كثيرة أخرى يمكن أن تضاف إلى هذه القائمة القصيرة ليصل عددها إلى مائة مثلاً. والشعر العربي منذ العصر الجاهلى حتى اليوم أشبه بالمنجم الضخم المكدّس بنفائس الأشعار التى تحتاج إلى من ينتقى منها ويقدّمها للمتعلمين من غير العرب على وجه الخصوص ليفيدوا منها فى تعلم لغة الضاد، وليروا فيها أمثلة وشواهد تدل على ثراء هذه اللغة وغنى أدبها وإبداعها الفريد.

5- العناصر اللغوية فى المواد الشعرية :

تزخر القصائد الشعرية العشرون المختارة بعناصر لغوية عديدة ومتنوعة، ففى قصيدة "غاب بولونيا" لشوقى أمثلة جيّدة للجملة الاسمية :

يا غاب بولــون، ولى ذمم عليك، ولى عهــود

زمن تقضّى للهــوى ولنا بظلك، هل يعــود؟

حلم أريد رجوعــه ورجوع أحلامى بعيــد

وهب الزمان أعادهـا هل للشبيـة من يعيــد؟

يا غاب بولـون، وبى وجد مع الذكر يزيــد

وفى "الشاربان" لابن الرومى نماذج للمثنى :

قالوا : حلقت الشـاربـ ـين، ويا ضياع الشاربـينِ

فأجبتهم : بل بئـس ذان، ولا رأت عينـاى ذيــنِ

الشاغلــين المزعجــ ـين، النازلـين الطالعـينِ

إن ينــزلا بلغـا لفـي أو يصعـدا التطما بعـينِ

وإذا أردت الشرب يـمـ ـتصان كالاسفنجتـينِ

والحال فى ((الخباز)) له أيضاً :

ما أنسى لا أنسى خبازاً مررت بـه يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصـرِ

ما بين رؤيتهـا فى كفـه كــرة وبـين رؤيتهـا قوراء كالقمــرِ

إلا بمقـدار ما تنـداح دائــرة فى لجّـة الماء يلقـى فيه بالحجـرِ

والشرط فى ((أخى)) لنعيمه :

أخــى إن ضـج بعـد الحـرب غـربى بأعمـالــه

وقـدّس ذكـر من ماتــوا وعظّم بطش أبطالــه

فـلا تهزج لمن ســـادوا ولا تشمت بـمن دانا

بل اركع صامتـاً مثلــى بقلـب خاشع دامـى

لنبكـى حظ موتـانـا

والنداء فى ((أوراق الخريف)) لنعيمه أيضاً :

تناثــرى، تناثــرى يا بـهجــة النظــرْ

يا مرقص الشمس ويـا أرجوحــة القمـــر

يا أرغـن الليـل ويـا قيثــارة السَّـحَــر

يا رمـز فكر حائــر ورسـم روح ثائـــر

يا ذكر مجـد غابــر قـد عافـك الشجــر

تنـاثــرى، تنـاثــرى

وفضلاً عن الأمثلة النحوية، تزخر القصائد المنتخبة بالمفردات اللغوية التى يمكن أن تثرى حصيلة المتعلم الأجنبى اللغوية، ومن أمثلة ذلك قصيدة "الطلول" للشريف الرضى :

فلقد مررت على ديارهـــم وطلولها بيد البلى نـهـــب

فوقفت حتى ضج من لَغَــب نضوى، ولج بعذلى الرّكــب

وتلفتت عينى، فمذ خفيــت عنى الطلول تلفـت القلــب

فهذا النص الذى يمثل تجربة إنسانية مؤثّرة يزوّد الطلاب بألفاظ لغوية كثيرة : الطلول، والبلى، ونهب، وضج، ولغب، ونضو، وعذل، وركب، وتلفّت، وللمعلم أن يشير إلى الطلاب أن يكشفوا عن معانى هذه الألفاظ فى المعاجم، وأن يرجعوا إلى بعض الشروح للتعرف عليها.

6- المدخل اللغوى :

وتدريس الشعر العربى فى تعليم اللغة العربية لغير العرب لابد له من مدخل خاص. فإذا كانت المداخل التاريخية والتحليلية والسلوكية تستعمل فى تدريس الشعر للعرب فإن المنهج المقترح استعماله فى تدريس الشعر العربى لغير العرب هو المدخل اللغوى والذى "يعتمد على العناية بالمفردات اللغوية ومعرفة معناها، ويذهب أصحاب هذا المدخل ومؤيدوه إلى أن الأدب وسيلة لدراسة المفردات والأصوات والتراكيب بقصد تحكّم القارئ فى لغته واتقانها"(14) وقد مرّ بنا من قبل تعريف عز الدين اسماعيل للشعر بوصفه استكشافاً دائماً لعالم الكلمة، ووسيلة لغنى اللغة (15) لا بالنسبة للشاعر أو المبدع فحسب، بل وبالنسبة للقارئ والمتلقى كذلك.
__________________
ما عاد في الكلمات وهج حراره
وأحـــــــــــس حين أقولها بمراره
فعلام أنفخ في الرمــــاد محاولا
أن أستمـــــد من الرماد شراره
أبو عيد سعيديين غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 14-Nov-2009, 10:15 AM #2 (المشاركة)
أبو عيد سعيديين
عضو نشيط

تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 43

افتراضي
- طرائق تقديم المواد الشعرية فى تعليم اللغة العربية :

ثمة طرائق عديدة متنوعة يمكن استعمالها فى تقديم المواد الشعرية سنذكر هنا بعضاً منها فحسب :

( أ ) تفسّر مفردات النص إما باستخدام المعجم اللغوى، وإما بالعودة إلى شروح ديوان الشاعر، وإما بتقديم المعلم لهذه المفردات.

( ب ) يشرح النص إما بأن يقوم المعلم بنثر الشعر، وإما أن يقدّم شرحاً لبعض الشّراح، ومثل ذلك نثر الثعالبى لبيتى منصور الفقيه :

أهديت شيئاً يقل لـولا أحدوثة الفـال والتـبرك

كرسى تفاءلت فيـه لما رأيت مقلوبـه يسـرك

فقد نثره الثعالبى فقال : "قد قال بالفال، سراة الرجال، لأنه لسان الزمان، وفيه مسرة الإنسان، ومع رقعتى هذه، أدام الله عزك، كرسى قصدت به الفال والتــبرك، لما رأيت مقلوبه يسرك".(16)

(جـ) الموازنــة بين التعابــير الشعرية بعرض قصيدة الوطن لابنِ الرومى وقصيدة "بلادى" لرشيد أيــوب.

( د ) التــذوق الفـنى بعرض تصاويـر شعريـة بديعة كتصوير الشريف الرضى للطلل السالف الذكر.

(هـ) تعليم المترادفات بعرض نص "غاب بولونيا" :

يا غاب بولون، ولي ذمم عليك، ولي عهود

زمن تقضى للهوى ولنا بظلك، هل يعود؟

وذكر معانى الكلمات "ذمم" و "عهود" و "غاب" و "تقضّى" الأصلية، ومعانيها فى النص، وتقديم هذه الكلمات فى جمل، واستخدام المتعلمين لها فى جمل من عندهم أيضاً.

( و ) تعليم الأضداد بعرض قصيدة "أخى" :

أخى، من نحن ؟ لا وطن ولا أهل ولا جــار

إذا نمنـا، إذا قمنـا، ردانا الخزى والعـار

لقـد خمَّت بنا الدنيا كما خمَّت بموتانـا

فهات الرفش واتبعنى لنحفر خندقاً آخر

نوارى فيه أحيانـا

وإبراز الألفاظ "نمنا" و "قمنا" ثم "موتانا" و "أحيانا".

( ز ) تعليم الإنشـاء والكتابـة : كتأليـف البطاقـات والرسائل فى التهنئـة مثـلاً بعرض قول إبراهيم بن العباس :

لا نهممنوع بطــوس بل نهـنى بك طوسا

فلقد أصبحت اليـو م بك الطوس عروسا

ثم يعرض حلّ الشعر كما ورد فى نثر النظم وحل الشعر للثعالبى : (17)

"من هنأ الولاة، أطال الله بقاء الأمير، بولاية البلاد التى تفوض إلى اهتمامهم، ويستنهض فيها حسن قيامهم، فإنى أهنئ البلد الذى أحسن الله إلى ما يتقلده الأمير، أدام الله تأييده، فتحسن فيه آثار كفايته، ويمتد عليه شعاع سعادته، وأسأل الله أن يقرن الخير والخبرة بما ولاه، ويوفق لبلوغ مرضاته فيما أولاه، ويعرفه من سعادة عمله، ما يؤدى إلى تحقيق أمله، بمنه ورحمته".

( ح ) تعليم الأساليب اللغوية كالدعاء وذلك بعرض قصيدة نسيب عريضة :

أيا من سناه اختفــى وراء حدود البشــرْ

نسيتك يـوم الصفـا فلا تنسنـى فى الكدر

( ط ) تحفيظ المتعلمين نماذج من الشعر على أن تكون قصيرة الحجم، سهلة الألفاظ، عذبة الموسيقا واللحن.

( ك ) تعليم الأصوات بعرض الأبيات التالية :

طلع البـدر علينـا من ثنيات الــوداع

أيها المبعـوث فينا جئت بالأمر المطـاع

جئت شرفت المدينهْ مرحباً يا خــير داع

بتقديم أصوات العين والدال واللام والثاء والباء والراء والهمزة.

8- خاتمة :

هذه لمحة سريعة مقتضبة عن كيفية استعمال الشعر فى تعليم اللغة العربية، وهى مجرد بداية تحتاج إلى مواصلة العمل فى هذا الصدد، وهى جزء من كل أرجو أن أكمل رسمه فى مجال استغلال الأدب العربى الثرى وتوظيفه فى تعليم اللغة العربية لغير العرب، وربما كان استغلال الأشكال الأدبية الأخرى وخاصة الرواية والقصة والمسرحية أكثر نفعاً وأكبر نجاحاً فى هذا المجال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشعر وسيلة لتعليم اللغة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متيجة :: دراسات ادبية ولغوية :: الدراسات التراثية :: فوائد لغوية-
انتقل الى: