منتديات متيجة
يشرفنا نحن ادارة منتدى متيجة ان نرحب بك زائرنا العزيز في المنتدى ونرجوا منك ان تشرفنا بتسجيلك معنا لتفيدة وتستفيد


منتدى متيجة هو منتدى ترفيهي علمي بامتياز هنا تجد كل ما تريده من تطبيقات و سريالات و العاب و فتاوة في الشريعة الاسلامية و تفسير القران و كل ما نستطيع توفيره من كتب علمية .ادبية .انسانية. وعلوم شرعية .بحوث الخ. ويوجد منتدى للفيديو يوتوب ونكت ..الخ وحتى الان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علم الدلاله بين القديم والحديث...دراسه..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائب المدير
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

عدد المساهمات : 2120
نقاط : 7058
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 06/04/2010

مُساهمةموضوع: علم الدلاله بين القديم والحديث...دراسه..    الثلاثاء يوليو 06, 2010 2:08 pm

علم الدلالة بين القديم والحديث
لقد كان الاهتمام بعلم الدلالة منذ قديم الزمان وذلك لمدى أهميته بحيث لا يكاد يخلو علم من العلوم منه أو من جزء منه ولذا نجد الدارسين والمفكرين قد تناولوه قديماً وحديثاً.
1-في القديم
أ-عند اليونان:
لقد أولى الفلاسفة اليونانيون اهتماماً كبيراً لقضية الدلالة في أبحاثهم، وما هذا إلا دليل على أن الدراسات الدلالية ذات أهمية بالغة في التفكير الإنساني منذ القديم وستبقى مدة بقائه تسايره عبر كل زمان ومكان.
ومن أهم القضايا الدلالية التي تناولها اليونان بالدراسة، قضية العلاقة بين اللفظ ومعناه والتي تعارضت فيها نظريتان. ترى الأولى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه طبيعية، وترى الثاني أن العلاقة ناجمة عن عرف واصطلاح وتراضٍ بين البشر. ( )
ونجد أفلاطون وهو أشهر من يمثل الاتجاه الأول في حواره كراتيل من "أن للألفاظ معنى لازماً متصلاً بطبيعتها أي أنها تعكس –إما بلفظها المعبر وإما ببنية اشتقاقها –الواقع الذي تُعَبِّرُ عنه." ( )
وأما الاتجاه الثاني، فيمثله آرسطو إذ يعد الناطق بهذه النظرية القائلة لأن "للألفاظ معنى اصطلاحياً ناجماً عن اتفاق وعن تراضٍ بين البشر." ( )
كما نجد آرسطو قد استند في تقسيمه الكلام إلى ما يفيده من معنى حيث يقول: "الاسم مركب صوتي ذو مدلول، لا يعني فكرة الزمن،... والفعل من جهته مركب صوتي ذو مدلول، يعني فكرة الزمن" ( )، أما الحرف فهو الذي لا يدل على معنى في ذاته.
كما تناول آرسطو مفهوم الإعراب حيث عرفه مستنداً إلى خصائص تتصل بالمدلول والصورة معاً. فالإعراب عنده إذن هو ما "يتضمن التعبير عن تلك الإشارات التي نسميها الجنس والعدد والتعريف." ( )
كما عالج آرسطو الفرق بين الصوت والمعنى واعتبر المعنى مطابقاً للتصور الموجود في العقل المفكر. كما ميز بين ثلاثة أمور هي:
أ-الأشياء في العالم الخارجي.
ب-التصورات: المعنى.
ج‍-الأصوات: الرموز أو الكلمات.
وكان تمييزه بين الكلام الخارجي، والكلام الموجود في العقل هو أساس معظم نظريات المعنى في العالم الغربي خلال العصور الوسطى. ( )
ب-عند الهنود:
على غرار ما عالجه اليونانيون من مباحث دلالية في لغتهم نجد الهنود قد أولوا أهمية بالغة للقضايا الدلالية في اللغة الهندية إذ عالجوا ومنذ وقت مبكر جداً مباحث وقضايا دلالية، فهم يعدون من أوائل اللغويين الذين فكروا في شؤون لغتهم وهم أول من وصفها، باعتبار أن هذه اللغة والتي هي اللغة السنسكريتية هي أداة الأدب الفيدي. ( )
ومن أهم المباحث الدلالية التي عالجها الهنود: ( )
1-تحليل المقطع: فالمقطع يحلل إلى مركباته تحليلاً منسجماً، فالإشارة المقطعية ذات الحرف !آ! تصحيح بإشارة خاصة موضوعة تارة قبلها للدلالة على الكسرة وتارة بعدها للدلالة على الياء أو فوقها لتشير إلى OU-E أو تحتها لتشير إلى U.
2-التحليل الصوتي: إن تصنيف الهنود لأصوات السنسكريتية هو أقدم من التصنيف العربي وقد كان هذا التصنيف مبنياً على مخارج الحروف ابتداء من الحلق إلى الشفتين. والترتيب نفسه نجده عند الخليل ابن أحمد الفراهيدي. ويقوم هذا التصنيف الهندي، القائم على أسس فيزيولوجية، "بترتيب الحروف الصحيحة تبعاً لطريقة لفظها ونقطة ارتكازها متدرجة من خلف الفم إلى مقدمته." ( )
وباستثناء الحروف اللينة والحروف الصوتية المزدوجة نحصل على الجدول الآتي: ( )
اللهوية
كا – خا
جا (غير المعطشة)
غا
تيا النطعية
تسا – تشا
تجا – تزا
تنا تيا
تصا
المرتدة
تيا – را
دها-
صا

اللثوية
تا- ثا- دا
ذا- نا- لا
سا الشفوية
با- ما- ها
يا
فا
3-علاقة الكلمة بمدلولها: ويقتسم هذه القضية فريقان ( ) فريق يرى بوجود علاقة متبادلة حتمية وطبيعية تربط الكلمة بمدلولها، وفريق آخر معارض لهذا الرأي يرى بأن معنى الكلمة لا يدرك إلا بمدلولها الاصطلاحي.
4-لقد قام بانيني وهو نحوي هندي مشهور بتحليل بنية اللغة السنسكريتية، وذلك بإظهار فكرة الجذر وفكرة الأدوات المتممة والتصريف والحركات.
وبالتالي أمكن للعلماء أن يبحثوا بحثاً لغوياً صرفاً في تكوين الكلمة. ( )
5-لقد درس الهنود الأصناف المختلفة للأشياء التي تشكل دلالات الكلمات، واهتدوا إلى وجود أربعة أقسام للدلالات تبعاً لعدد الأصناف الموجودة في الكون. وهذه الأصناف هي: ( )
1-قسم يدل على مدلول عام وشامل (رجل).
2-قسم يدل على كيفية (طويل).
3-قسم يدل على حدث (جاء).
4-قسم يدل على ذات (محمد).
6-من بين القضايا الدلالية الدلالية الهامة والتي يبحثها علم اللغة اليوم قضية أهمية السياق اللغوي في إيضاح وتحديد المعاني حيث يرى الهنود أنه "لا معنى للكلمة المنفردة إلا في العبارة." ( )
2- في الحديث
يرجع أول ظهور لدراسة علمية خاصة بالدلالة إلى أواخر القرن التاسع عشر هي تلك التي قام بها اللغوي الفرنسي ميشال بريال MICHEL BREAL حين كتب بحثاً بعنوان "مقالة في السيمانتيك Essai de semantique وذلك سنة 1897. فميشال بريال هو "أول من استعمل المصطلح "سيمانتيك" لدراسة المعنى" ( ). وقد كانت دراسة المعنى عنده منصبة على اللغات الهندية الأوروبية مثل اليونانية واللاتينية والسممنوعريتية وعدَّ بحثه آنذاك ثورة في دراسة علم اللغة، وأول دراسة حديثة خاصة بتطور معاني الكلمات. ( ) وهذا يعني أن الدراسة الدلالية عنده كانت "مقصورة في الواقع على الاشتقاق التاريخي." ( )
وفي سنة 1923 ظهر كتاب آخر تحت عنوان "معنى المعنى" الذي ألفه الإنجليزيان أوجدن Ogdan وريتشاردز Richards. وقد جاء هذا الكتاب نتيجة التأثير الكبير الذي أحدثه ميشال بريال إذ كان بمثابة الموجه ( ) إلى قضية هامة تعنى بالمعنى هي السيمانتيك.
ولقد حدد أوجدن وريتشاردز في كتابهما "معنى المعنى" مقومات العلامة اللغوية من خلال المثلث الآتي:
التصور أو المدلول Signifié


المرجع أو الشيء Référent الدال Signifiant

حيث "تصورا فيه مثلث المعنى تحت اسم المثلث الأساسي" ( ) كما حاولا في كتابهما هذا "أن يضعا نظرية للعلامات والرموز، كما قدما في هذا الكتاب ستة عشر تعريفاً للمعنى، ذكرا أنها تمثل فقط أشهر هذه التعريفات" ( ) حيث إستثنيا منها كل التعريفات الفرعية.
ونجد أن هذا الكتاب لم يقدم دراسة خالصة للمعنى اللغوي، وإنما قدم نظرية في المعرفة –الإبستيمولوجيا -. وقد كان لهذا الكتاب تأثير بالغ واهتمام كبير لدى الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية. ( )
ولقد اعتمد أولمان ULLMANN في كتابه دور الكلمة في اللغة، على مثلث أوجدن وريتشاردز عند تعريفه للمعنى وبيانه لطبيعة الدلالة. واستبدل مصطلح اللفظ بالدال ومصطلح المدلول بالفكرة. فاللفظ عنده هو الكلمة بصيغتها الخارجية؛ أما المدلول فهو الفكرة التي يستدعيها اللفظ. ( ) والمعنى عند أولمان يمكن أن يستدعيه اللفظ كما يمكن أن يستدعيه المدلول. ويرى بأن العلامة اللسانية مختصرة في مصطلحين هما الدال أو اللفظ الذي يعيد صناعة الاسم، والمدلول الذي يستدعي المعنى. ( )
إن أركان العلامة اللسانية عند أولمان هي الدال والمدلول ومثلها من قبل عند دي سوسير حيث نجده قد استبعد الشيء أو المرجع وهو الركن الثالث في المثلث وذلك لأن دارس اللغة حسب رأيه، إنما تهمه الكلمات لا الأشياء. ( ).
كما فتح هذا الكتاب (معنى المعنى) الآفاق لدراسة المعنى في مختلف المجالات وذلك ما نجده عند بردجمان Brugmann، حيث كتب في منطق الفيزياء الحديثة بَيَّنَ من خلال هذه الكتابات التغيرات الدلالية التي تطرأ على بعض الكلمات في الاستعمال المتخصص ( ). فكلمة مثل "الجذر" لها معنى عند عالم الرياضيات ومعنى آخر عند المزارع ومعنى ثالث عند اللغوي، وبالتالي فإن دلالة الكلمة تختلف باختلاف التخصص.
ومن غير اللغويين كذلك الذين تناولوا قضية الدلالة ألفراد كورتيسبسكي في مؤلفه "العلم وسلامة العقل". وقد كان لهذا الكتاب نفوذ كبيرة وذلك لصياغته اللفظية البارعة حيث اعتبر مؤلفه الدراسة الدلالية حلاً لجميع العقد والدواء العالمي للأمراض الإنسانية. ( )
كما يرى كورتسبسكي أن الكلمة رمز وليست "الشيء" أي ليست الموضوع أو المسمى أو المدلول عليه ومن الواجب التمييز بين مستويات التجربة في المصطلحات المستعملة. ( )
كما يربط كذلك القضية الدلالية بالقضية الاجتماعية وذلك "بأن أغلب مشكلاتنا الاجتماعية متركزة حول مصطلحات غامضة كثيرة الصور، وهذه المصطلحات تتداخل مع انفعالاتنا تداخلاً ينتج عنه أن ردود أفعالنا الدلالية تصبح مختلطة أيما اختلاط" ( )، وحتى الانحرافات الشخصية والقومية، فهي عنده ترجع إلى ردود أفعال عصبية –دلالية –تستلزم إعادة التربية. ( )
وقد استطاع كورتسبسكي بأفكاره الدلالية الاجتماعية أن يكون مدرسة كان من أشهرها "هاياكاوا" و"تشيز" الذي كان بارعاً فيما يسمى بالتمرينات الدلالية* وكان "يرى أننا حالما نصل إلى تعريفات واضحة للموضوعات والكلمات، وحالما ننحي الكلمات التي لا معنى لها فإننا نصل إلى حل مشكلاتنا الاجتماعية." ( )
يستنتج مما سبق أن الدراسة الدلالية عند مدرسة كورتسبسكي –والتي هي في الأصل دراسة لغوية –تعمل على حل المشاكل الاجتماعية غير اللغوية كالفقر والجهل والحرب الخ، كما تعد الدواء العالمي لجميع الأمراض الإنسانية.
في الواقع إن هذا التحليل الدلالي لا يحل بالضرورة المشكلات الاجتماعية مثلما يزعمه أصحاب مدرسة الدراسة الدلالية لأن الكلمات بطبيعتها تتلون دلالتها بحسب السياقات التي ترد فيها، وهذه الإيحاءات الدلالية المتحكم الأول والأخير فيها هو الاستعمال اللغوي، بالإضافة إلى أن اللغوي بعيد كل البعد عن حل المشاكل الاجتماعية وإنما المهمة هي خاصة بعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والصحافة وغيرهم ممن تخول لهم مهنتهم حل المشاكل الاجتماعية وغيرها.
وإذ كانت قضية الدلالة قد استحوذت على اهتمام غير اللغويين في دراساتهم المختلفة باختلاف تخصصاتهم فقد كان للغويين اهتمام كبير بها وقد كان على رأس من اشتهروا بدراسة العلامة اللغوية اللساني الفرنسي "فرديناند دي سوسير" الذي كان له فضل كبير في تأسيس المدرسة الاجتماعية في الدراسات اللغوية.
وقد بنى دي سوسير نظريته اللغوية "على أساس نظرية دور كيم الاجتماعية" ( ) التي ترى أن اللغة ظاهرة من بين الظواهر الاجتماعية وهي تقوم على ثلاث ركائز أساسية هي: * Le langage * La langue و* Ia parole ( ) أي اللغة واللغة المعينة والكلام.
فالكلمة عند دي سوسير هي عبارة عن علامة لغوية وأن العلاقة بين اللفظ والمعنى أو بين الدال والمدلول "ليست سوى اصطلاح غير معلل أي اعتباطي"( ) وبتعبير آخر يمكننا القول "إن العلامة الألسنية هي اعتباطية." ( )
ومازال دي سوسير يؤكد رأيه في اعتباطية العلامة اللسانية قائلاً: "إن مبدأ اعتباطية العلامة لا يرد ولا يدحض، ولكن غالباً ما يكون اكتشاف حقيقة ما أكثر سهولة من أن نوليه المكانة اللائقة به، ثم إن المبدأ الذي أخذنا به آنفاً يستبد بألسنية اللغة قاطبة ونتائجه لا تعدّ لا تحصى." ( )
كما أن العلاقة بين الدال والمدلول تكون اعتباطية لأنه "علاقة منطقية بين الدال والمدلول، لأن الأصوات ليست لها دلالة بحد ذاتها، إذ لا تقترن بقيم ذاتية متأصِّلة بها، فالكلمات الأصلية المحاكية للصوت ليست قليلة العدد وحسب، بل إن اختيارها اعتباطي إلى حدِّ ما، وذلك لكونها لا تتعدى التقليد التقريبي والنصف الاتفاقي ببعض الضجيج." ( ) فلا يمكن بأي حال من الأحوال التعرف على المعنى من خلال الإيحاءات الصوتية، ولا يتم ذلك إلا عن طرق الاتفاق العرفي المتعارف عليه بين أبناء الجماعة اللغوية، ولأن العلامة اللغوية بشيوعها نتيجة استعمال المجتمع لها تصبح وكأنها مفروضة على الجماعة اللغوية عن طريق الاتفاق والعرف. وبالتالي فإن للثنائية التي تخص الرمز اللغوي مكاناً متميزاً "يعرف الرمز على أنه توفيقي تتابعي محسوس، وأنه متكون من اتحاد دالِّ ومدلول." ( )
إن دلالة الكلمة عند دي سوسير هي نتاج العلاقة المتبادلة بين الكلمة أو الاسم وهي الصورة السمعية، وبين الفكرة. ومن هنا فإن الكلمة هي عبارة عن علامة لغوية؛ ويرى دي سوسير أن العلامة اللغوية لا تخلق وحدة بين اسم ومسمى، ولكن بين فكرة وصورة سمعية، وأن قيمة العلامة تتوقف على وجود سائر الرموز أو العلامات. ( )
أما بلومفيلد L.BLOMFIELD فقد رفض "كل المسلمات التي ترى وراء كل إنتاج لرمز لغوي عملية غير مادية: فكرة، مفهوماً، صورة، إحساساً، عملاً إرادياً، الخ." ( ) ويرى أن مثل هذه المعايير التي تشير إلى الفكر والوعي والمفاهيم، لا تقدم أي خير للدرس اللغوي، كما أنها تؤثر تأثيراً سيئاً على علم اللغة، ( ) وأن المطلوب عند بلومفيلد هو وصف الاتصال اللغوي انطلاقاً من القضايا التي يمكن ملاحظتها، ( ) لأن اللغة هي ظاهرة إنسانية ولذلك يرى السلوكيون أن اللغة هي سلوك إنساني. ومصطلحات مثل الإرادة والشعور والفكرة والانفعال ينبغي ترجمتها عندهم إلى لغة تتضمن حالة فسيولوجية أو فيزيقية أو هما معاً. ( )
ويذهب بلومفيلد إلى أن معنى الصيغة اللغوية "هو الموقف الذي ينطقها المتكلم فيه، والاستجابة التي تستدعيها مع السامع. فعن طريق نطق صيغة لغوية يحث المتكلم سامعه على الاستجابة لموقفٍ" ( ) وما بالتالي فإن المعنى هو محصلة الموقف الذي يحدث فيه الكلام من خلال عنصرين أساسيين هما المثير والاستجابة.
ولقد ضرب بلومفيلد مثالاً للحدث الكلامي هو كما يأتي: ( )
جاك وجيل سائران في الطريق، ترى جيل تفاحة على شجرة، وبما أنها جائعة تطلب من جاك أن يحضرها لها، يتسلق جاك الشجرة ويعطيها التفاحة فتأكلها.
إن جوع جيل ورؤيتها التفاحة يشكلان المثير، وتسلق جاك الشجرة وإعطائها التفاحة، يشكلان الاستجابة. فعملية النطق التي صحبت كلاَّ من المثير والاستجابة هي ذاتها الصيغة اللغوية التي تتم عن طريق أحداث عملية أي فيسيولوجية أو فيزيقية ( ) أو هما معاً.
يتضح مما سبق أن السلوكيين ومنهم بلومفليد "يعدون اللغة مجموعة عادات صوتية يكيفها حافز البيئة" ( ). حيث يسمع متكلم اللغة جملة معينة أو يشعر بشعور معين فتحصل عنده استجابة كلامية من دون أن ترتبط بأي شكل من أشكال التفكير ( ) وذلك لأن هذه الاستجابة الكلامية تكون مرتبطة وبصورة مباشرة بالحافز وبعيدة كل البعد عن أي تفكير.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن أساس هذه التجربة السلوكية صالح عند الحيوانات أكثر منها عند الإنسان إذ يبين كيفية اتصالها ببعضها البعض، وبما أن هناك تشابهاً في السلوك بين الإنسان والحيوان إلى حد ما، فقد "افترض السلوكيون حصول الاستجابة الكلامية للحافز على نحو شبيه في الواقع إلى حد كبير بما يحصل عند الحيوان. ويتخذون من التجارب المخبرية التي تبرز مثلاً سلوك بعض الحيوانات (كالفأر مثلاً) اتجاه الحافز، برهاناً يؤكد أن اللغة تنجم عن الحافز بالذات" ( ) غير أن استجابات الإنسان تستميز عن استجابات الحيوان وكذلك المثيرات هي بدورها عند الإنسان لغوية. وهنا يكمن الفرق بين الإنسان والحيوان، فالحيوان يكتفي بجواب سلوكي يتمثل في عمل فيزيائي كأن يهرب مثلاً نتيجة مثير ما.

وهكذا فإن اللغة عند السلوكيين، تعد سلسلة من الاستجابات المتتالية حيث تتناقل الحواس الأحداث وتوصلها إلى الذاكرة بالنسبة للحيوان، وتوصلها إلى الفكر عند الإنسان لتحليلها واتخاذ القرار بشأنها، ثم تترجم فيما بعد إلى ما يعرف باللغة عن طريق الكلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علم الدلاله بين القديم والحديث...دراسه..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متيجة :: دراسات ادبية ولغوية :: الدراسات الحديثة :: الدلالة و السيميائيات-
انتقل الى: