منتديات متيجة
يشرفنا نحن ادارة منتدى متيجة ان نرحب بك زائرنا العزيز في المنتدى ونرجوا منك ان تشرفنا بتسجيلك معنا لتفيدة وتستفيد


منتدى متيجة هو منتدى ترفيهي علمي بامتياز هنا تجد كل ما تريده من تطبيقات و سريالات و العاب و فتاوة في الشريعة الاسلامية و تفسير القران و كل ما نستطيع توفيره من كتب علمية .ادبية .انسانية. وعلوم شرعية .بحوث الخ. ويوجد منتدى للفيديو يوتوب ونكت ..الخ وحتى الان
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لنقد الاجتماعي في (مهرجان القصيد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائب المدير
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

عدد المساهمات : 2120
نقاط : 7058
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 06/04/2010

مُساهمةموضوع: لنقد الاجتماعي في (مهرجان القصيد)   السبت يوليو 03, 2010 1:01 pm

إذا كان من معاني المهرجان هو الاحتفال الذي يقام ابتهاجا بحادث سعيد ، أو إحياء ذكرى عزيزة ، فإن هذا الديوان الذي حمل عنوان (مهرجان القصيد ) للدكتور الشاعر عدنان علي رضا النحوي ، قد حفل بكل هذه المعاني ! فهو إلى جانب مقدمته الضافية ، قد ضم أبوابا عديدة صنفت القصائد بحسبها ، مثل : في ميادين الحياة – من الملاحم – مع الأصدقاء و لكننا سنقف عند جانب النقد الاجتماعي الذي يبدو واضحا في عدد من القصائد برؤية شمولية متوازنة تبرز موقف الشاعر من الحياة و الأحياء :

فالشاعر في نظرته إلى الجمال – مثلا – لا يتوقف عند الجانب الحسي الذي يأخذ بألباب الكثيرين ، و يتمثل بالفتنة التي تعصف بالقلوب ، و كما يراه المقنع الخراساني :

خلقتَ الجمال لنا فتنة و قلت لنا : يا عبادي اتقون

فأنتَ جميل تحب الجمال فكيف عبادُك لا يعشقون

و لكنه عند النحوي جمال مبثوث في كل ناحية ، و هو جمال يراه المؤمن الذي يعلم أن الله خلق الجمال للتفكر في آياته ، لا للسقوط في مهاوي الشهوات :

سيبقى الجمال لنا آية يرى اللهََ في صدقها العالمون

و مَنْ عَرَف الحُبَّ لله علمه الحبُ ترْكَ المجون

و أما الفتاة التي غرها جمالها، ففتنت بنفسها ، و فتنت غيرها فهي في منظار الشاعر المؤمن ليست سوى ( خضراء الدمن ) حسن منظرها ، و قبح جوهرها :

كم شقي ٍتاه فيها جاهلا ً و شقي كان من خطابها

كم فتى غرّ ٍ جرتْ أنفاسُه خلفها تلهث في طلا َّبها

غرّها الحُسْنُ فلم تحفلْ بهم و جرتْ تختال في أترابها

لم يكن حسْنا ًعلى أعطافها ما بدا ، بل كان مِنْ كِذ ّابها

و أما الحسن الحقيقي فهو ما ارتفع بالإنسان عن حمأة الطين ، و سما به إلى مراقي المثل :

روعة ُالحُسن عفاف ٌ يتقي زلة ََ العين و لا يشقى بها

و رداءُ الطهر أحلى زينة ً و سنىً لو ماج في آدابها

و جمال العُري في خضرتهِ دِمَنٌ تقتل من أصحابها

و خضراء الدمن هذه التي تمثلت في فتاة غرها جمالها ، و خدعها بريق حسنها فخدعت و انخدعت تظهر في صورة أخرى بأشكال متعددة يخشى الشاعر منها على الأمة أن تغتر بها و تسير خلفها ، فيحثها على النجاة منها في قصيدة تحت عنوان ( هي النجاة أدركيها ،أو النجاة من حضارة الغرب) لا في جوانبها التقنية و العلمية ، و لكن في جوانبها الفكرية و العقدية و منهج حياتها ؟! و يرتفع صوته : النجاء .. النجاء فقد كثر الغارقون و الهالكون الذين أضلتهم شعارات الحرية الكاذبة ، و خلط عليهم المخلطون الأمور ، و فتحوا لهم أبواب الفتن ، و ألبوا المذاهب الهدامة ، فهتف الضائعون للحضارة ، و لم يعرفوا لها إلا وجها واحدا و هو الوجه الذي لا يبني أمة ، و لا يوقر خلقا /

ما قيمة ُ العلم الذي يلهبُ حُمى السَّبق ِ

يلهب من جنونه ِ و من هوى أو شَبق ِ

يبني و يعلي ما بنى شواهقا ً في أفق ِ

ثم تراه ينثني في لحظة من نزَق

يهدمها إلى الثرى كأنها لم تسمَق ِ

فهذه حضارة ٌ واهية ٌ من ورق

ماتت مروءاتُ الرجا ل و انطوتْ عن مَلق

يا أمتي لا تركني لظالم أو أحمق

هي النجاة ُ أدركيها أو ذريها فاغرقي

و عن الزخرف الذي سحر الكثيرين ، و غشى أبصارهم ، و قلب كثيرا من الحقائق يتوقف الشاعر عند فقير من فقراء المسلمين في الهند ، و قد شاهد في تلك البلاد من مظاهر البؤس البئيس فيصف بؤسه و حاجته، و هو يمد يده الواهنة ليتناول درهما بعد أن ألجأته الحاجة إلى ذلك ، و ما كان حق الإنسان الذي كرمه الله تعالى على العالمين أن يصل إلى هذه الدرجة من الفاقة و قد كادت تخفي إنسانيته :

فقلتُ له : من أنت َ؟ قال : جهلتني و إني أنا الإنسانُ أصلا و منزلا

أبي آدم ٌخَرَّتْ ملائكة ُ السما سجودا ً له ! مَنْ كان أعلى و أفضلا

و كرّمني ربي فيا لفضيلة ٍ و صبري على ما قد قضاه و عجلا

و أسعى جهادا ً في الحياة و ربما طغى ظالمٌ فيها فآذى و عطلا

و أمضي مع الدنيا أؤدي أمانة و أطلب في الأخرى نجاة ً و موئلا

و هكذا قدم نفسه للشاعر كما خلقه الله ، بوصفه المخلوق المكرم الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض ، و تلك هي الحقيقة !

و لم يقدم نفسه في صورته الراهنة فقيرا كدّه الجوع و التعب ، و لم يفته أن يطلب من السائل أن يعرفه بنفسه ، بحقيقة نفسه :

و لكن ترى مَن أنت َ؟ فيم سألتني و أنكرتني ، هلا عرِفتكَ أوَّلا؟!

عليك ثياب قد تخفيتَ تحتها و طيب ٌ، فما أحلى الثياب َ و أجملا!

و يكتشف الشاعر حقيقة ، و هي أن بين هذه الأطمار إنسانا لم تخف تلك الأطمار حقيقته ، و إن كانت قد شوهتها ؟!

فحِرتُ و لم أدر الإجابة عَلني سمعتُ مقالا ً ما أجلَّ و أعدلا !

و ما كنتُ قبل اليوم فكرتُ مَن أنا و لا سألتْ نفسي السؤال المؤملا

ظننتُ به جهلا ً، فلما سمعته علمتُ بأني كنت أعيا و أجهلا

و أما قصيدته (الإنسان بين الذهب و النحاس ) فيرمز فيها إلى القيمة الحقيقية للأشياء ، و أن شرف الشيء لا يعني انعدام قيمة الأشياء الأخرى ، و أن الأمور في نهاية المطاف بنتائجها فلا يخدعن أحد بمكانته ، ولا يبخس الناس أشياءهم !

يقول الشاعر على لسان الذهب :

أنا الذهبُ الغالي ، فأي ُّ مكانة ٍ تنافسني فيها ، و أنتَ نحاسُ

مكانيَ تيجانُ الملوك و حِلية ٌ و يزهو بحسني مِعصَمٌ و لِباس

و أنا مع علية القوم أسعدهم و أبهجهم بينما أنت مع عامة الناس ؟!

و لكن النحاس على الرغم من عظم الفرق بينه و بين الذهب يرى الأمور من غير هذه الزاوية ، فهو لم يفتن الورى ، و لا هاجت الحروب ، و انتشرت الشرور و طغت بسببه ، و ليس زينة شهوة لذوي الثراء ؟! و إنه و إن لم يكن بغية الموسرين ، و هم قلة ؛ فهو مع مجموع الناس ،فخيره يعم الجميع ، و ينتفع منه العدد الأكبر :

و لكنني خيرٌ على كل حالة لذي ثروة إن شئت َ أو فقراء ِ

أسُدُّ مع الأخلاطِ حاجة َ أمة ِ و أدفع عنها من شرور بلاء ِ

و بي زينة ٌ لا يرهق الناس حملها و ما أنا فتانٌ و لا بمرائي

و يبقى الذهب في غروره ،و يعد النحاس حاسدا ، إلا أنه يعترف بجزء من الحقيقة ، و هي أن الفساد الذي يصيب بعض من يحمله لا بسببه ، و لكنه نابع منهم لأنهم اغتروا به ، و انخدعوا ببريقه و وضعوه في غير مكانه :

و لو عرف الإنسانُ ، كلٌّ مكانه لهانتْ أمور أو نجا من كبائر ِ

فمنزلة ُ الإنسان أ َوْفى لقدره إذا ناله في صدقه و المآثر ِ

و لو وافقتْ أهواؤه قدْرَ نفسه لعَزَّ على خصم و طاب لذاكر

كذلك أشكالُ المعادن كلها منازلُ فضل ٍ أو منازلُ خاسر ِ

ولا بد للإنسان المستخلف في الأرض أن يعرف قيمة الأشياء و منزلتها الحقيقية ، و أن الدنيا متاع زائل ، و أن ما فيها : قل أو كثر ، عز أو هان ما هو إلا مطية يستعين بها ليصل إلى غاية ،عرفها أهل البصائر ، و غفل عنها من غطت أبصارهم زخارف الفتنة !

و ما هو مجدٍ في الحياة تنافسٌ إذا كان في دنيا الهوى ، و المخاطرُ

سنطوى جميعا في التراب يضمنا ظلامُ قبور أو تضم الأزاهرُ

فذلك ميدان التنافس تُجتلى على البر و التقوى هناك المآثرُ

و هكذا نجد النقد لدى الشاعر عدنان النحوي ، ليس مجرد إبراز للعيوب ، أو هزء من المواضَعات الخاطئة ، أو سخرية من سلوك معين ؛ و لكنه نقد يتوخى توضيح الخلل ، و إظهار الصواب ! فذلك أجدى في بناء المجتمع و إصلاح الخطأ و تعديل الخُطا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لنقد الاجتماعي في (مهرجان القصيد)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متيجة :: دراسات ادبية ولغوية :: الدراسات التراثية :: النقد والبلاغة-
انتقل الى: